الشيخ المنتظري
107
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
القضاء ، والولاية الكبرى كلّها اجتمعت في عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي عصر الأئمة الاثني عشر أيضاً كانت الثلاثة لهم عندنا . وفي الحقيقة كان بيان الأحكام والقضاء أيضاً من شؤون من له الولاية والإمامة الحقّة . فكذلك في عصر الغيبة أيضاً يكون المرجع للقضاء وللإفتاء من له الولاية الكبرى ، أعني الفقيه الجامع للشرائط التي مرّت بالتفصيل . حيث إِنّ الدين والسياسة في الشريعة الإسلامية متلازمان . فالمتصدي لإدارة شؤونهما يجب أن يكون شخصاً واحداً جامعاً لصفات الإفتاء والقضاء والولاية ، وإن توقفت إِدارة كلّ منها على الاستعانة بالآخرين . ويشهد لذلك مجموع الآيات والروايات التي مرّت منّا في الفصل الأوّل من هذا الباب ، حيث ذكر فيها جهات الدين والسياسة توأماً . ويدلّ عليه أيضاً ما مرّ من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللّهم ارحم خلفائي . " ثلاث مرّات فقيل له : " يا رسول اللّه ، ومن خلفاؤك ؟ " قال : " الذين يأتون من بعدي ويروون عنّي أحاديثي وسنّتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي . " ( 1 ) حيث إِنّ المتبادر من خلفائه خلفاؤه في جميع شؤونه العامّة ، فتشمل الثلاثة . وكذا قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الذي مرّ : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجة اللّه عليهم . " ( 2 ) إِذ المراد بالحوادث ، الأمور الحادثة للمسلمين في كلّ عصر وزمان إِذا أشكل عليهم تشخيص هويّتها أو الأحكام المنطبقة عليها . فيعلم بذلك أنّ المرجع للعلم بالكليات المأثورة وللعلم بالحوادث الواقعة شخص واحد . فصاحب العصر - عجل اللّه فرجه - جعل الفقيه المبتني فقهه على روايات أهل البيت مرجعاً لكلا الأمرين من الإفتاء والولاية .
--> 1 - الوسائل 18 / 66 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 53 . 2 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . واعتمد في النقل على كمال الدين / 484 .